أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

77

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الاستثناء منقطع أي موضعه للحجاب الحسي بيننا وبينكم ، لكن حجاب القهرية ورداء العزة والكبرياء هو الذي منع الأبصار من رؤية نوركم الأصلي الجبروتي ، إذ لو ظهر ذلك النور لاضمحلت المكونات ولاحترقت من نور السّبحات ، ولهذا السر أمر اللّه سيدنا موسى عليه السلام حين طلب رؤية بالنظر إلى الجبل لما أراد اللّه تعالى أن يتجلى له بشيء من ذلك النور ، فلما لم يثبت الجبل لشيء قليل منه علمنا أنه لا طاقة للعبد الضعيف في هذه الدار على رؤية الواحد القهار إلا بواسطة الأكوان الكثيفة بعد أن نشر عليها الأردية المعنوية ، وهذا معنى قوله : إلا بسر حروف ، انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [ الأعراف : 143 ] ، أي إلا بحجاب القهرية المفهوم من سر قوله تعالى : انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، أو إلا حجابا ملتبسا بسر الحكمة المفهوم من قوله تعالى : انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، وكأنه تعالى يقول : يا موسى لن تقدر أن تراني من غير حجاب الحكمة ، ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فإن أطاق ذلك فسوف تراني أنت ، فلما تجلى له الحق تعالى من غير واسطة الحس جعله دكاء ، واللّه تعالى أعلم . وقال أيضا في هذا المعنى : لقد أنى شيء عجيب * لمن رآني وأنا المحبّ والحبيب * ليس ثمّ ثاني يا قاصدا عين الخبر * غطّاه أينك الخمر منك والخبر * والسّرّ عندك ارجع لذاتك واعتبر * ما ثمّ غيرك فقوله : يا قاصدا عين الخبر ، أي عين خبر التحقيق . وقوله : غطاه أينك ، أي مكان وجودك الوهمي ، إذ لو غبت عن وجودك لوقعت على عين التحقيق . وقوله : الخمر منك أي شربة خمرة المحبة منك ، وهذا كما قال : مني علي دارت كؤوسي . وقوله والخبر : أي والخبر عن عين التحقيق منك أيضا ،